عثمان بن جني ( ابن جني )

300

الخصائص

الاسم قبلها قائمة برأسها ؛ وذلك نحو قائمة وعاقلة وظريفة ، وكذلك حال ياءي الإضافة ؛ نحو زيدىّ ( وبكرىّ ) ومحمدىّ ؛ وكذلك ما فيه الألف والتاء ؛ نحو هندات وزينبات ؛ إنما يلحقان ما يدخلان عليه من عجزه وبعد تمام صيغته ، فإذا أنت حذفت شيئا من ذلك فإنك لم تعرض لنفس الصيغة بتحريف ، وإنما اخترمت زيادة عليها واردة بعد الفراغ من بنيتها ، فإذا أنت حذفتها وجئت بغيرها ممّا يقوم مقامها فكأن لم تحدث حدثا ، ولم تستأنف في ذلك عملا . وأما باب مفاعل فإنك إن اعتزمت تكسيرها لزمك حذف ألف تكسيرها ، و ( نقض ) المشاهد من صورتها ؛ واستئناف صيغة مجدّدة وصنعة مستحدثة . ثم مع هذا فإن اللفظ الأوّل والثاني واحد ، وأنت قد هدمت الصورة هدما ، ولم تبق لها أمارة ولا رسما ، وإنما اقترحت صورة أخرى ( مثل المستهلكة ) الأولى . وكذلك ما جاء عنهم من تكسير فعل على فعل ؛ كالفلك في قول سيبويه . لمّا كسّرته على الفلك فأنت إنما غيّرت اعتقادك في الصفة ، فزعمت أن ضمة فاء الفلك في الواحد كضمّة دال درج وباء برج ، وضمتها في الجمع كضمة همزة أسد وأثن جمع أسد ووثن ؛ إلا أن صورة فلك في الواحد هي صورته في الجمع ، لم تنقص منها رسما ، وإنما استحدثت لها اعتقادا وتوهما . وليست كذلك مساجد ؛ لأنك لو تجشّمت تكسيرها على مساجد أيضا ، حذفت الألف ونقضت الصيغة ، واستحدثت للتكسير المستأنف ألفا أخرى ، وصورة غير الأولى . وإنما ألف مساجد لو اعتزمت تكسيرها كألف عذافر ( وخرافج ) " 1 " ( وألف تكسيره كألف عذافر وخرافج ) . فهذا فرق . ومن غلبة حكم الطارئ حذف التنوين للإضافة ؛ نحو غلام زيد ، وصاحب عمرو . وذلك لأنهما ضدّان ؛ ألا ترى أن التنوين مؤذن بتمام ما دخل عليه ، والإضافة حاكمة بنقص المضاف وقوّة حاجته إلى ما بعده . فلمّا كانت هاتان الصفتان على ما ذكرنا ، تعادتا وتنافتا ، فلم يمكن اجتماع علامتيهما . وأيضا فإن التنوين علم للتنكير ، والإضافة موضوعة للتعريف ، وهاتان أيضا قضيّتان متدافعتان ، إلا أن الحكم للطارئ من العلمين ، وهو الإضافة ؛ ألا ترى أن الإفراد

--> ( 1 ) يقال : نبت خرافج : غضّ ، وعيش خرافج : واسع .